1
الإهداء
إلى كل المخلصين لحضارتهم
العربيّة و الإسلامية , وإلى كل الذين
يذوذون عن ثوابت هذه الأمة في وجه الأمركة
و الصهينة و التغريب وكل أشكال الإستئصال
الأمني والسياسي و الثقافي والحضاري
والإقتصادي.
يحي
أبوزكريا
2
إختراقات
الموساد في المغرب العربي!
لم تصبح منطقة المغرب العربي تحت المجهر
اليهودي – الموسادي على وجه التحديد- بسبب
التواجد الكبير للفلسطينيين الذين أجبروا
على مغادرة بيروت متوجهين إلى دول المغرب
العربي , بل إنّ منطقة المغرب العربي كانت
مرصودة بسبب مواقف بعض دولها من الدولة
العبرية و مشاركتها بقوة في الحروب
العربية- الإسرائيلية . وقد استطاعت
الأجهزة الأمنية الإسرائيلية و بفضل
الوجود اليهودي الغزير في منطقة المغرب
العربي من إقامة شبكات استطاعت أن تمد
الدولة العبرية بأدق التفاصيل حول قضايا
عديدة .وعندما استقرت منظمة التحرير
الفلسطينية في تونس ازداد نشاط الأجهزة
الأمنية في منطقة المغرب العربي وما لم
يكونوا يتمكنون منه عبر شبكتهم كانوا
يحصلون على ما يريدونه من معلومات من خلال
المخابرات الفرنسية التي اخترقت المخابرات
المغاربية وتحديدا في الجزائر وتونس
والمغرب . ففي تونس كلف الموساد
الإسرائيلي سيدة مجتمع تونسية بعد أن تم
توظيفها في عاصمة النور والملائكة باريس
,بفتح محل للحلاقة النسوية وتحول هذا
المحل مع مرور الأيام إلى محط رحال زوجات
المسؤولين التونسيين والفلسطينيين
الموجودين في تونس وكانت هذه السيدة تقوم
بتسجيل ما يتلفظن به من أسرار تتعلق
بالوجود الفلسطيني في تونس أو بعض
القرارات السياسية المزمع اتخاذها .
ولم يكتف الموساد بالسيدة التونسية
المذكورة بل عمل على شراء ذمم بعض
الشخصيات السياسية في الخارجية التونسية
للحصول على معلومات تتعلق بنشاط كافة
التنظيمات الفلسطينية في تونس .
و قد أعلنت الخارجية التونسية ذات يوم
أنها سلمت للقضاء التونسي مديرا رفيع
المستوى في الخارجية التونسية لتورطه في
التعامل مع جهة أجنبية –الموساد
الإسرائيلي - . وأستغل الموساد الوجود
المكثف لليهود التونسيين الذين يتمتعون
بحقوق المواطنة التونسية فورطّ بعضهم في
جمع معلومات عن منظمة التحرير الفلسطينية
ونشاطها العسكري والسياسي وقد أعتقلت
السلطات التونسية ذات يوم اثنين من هؤلاء
وأطلقت سراحهما بعد تدخل حاخام اليهود
الأكبر في تونس لدى الرئيس التونسي زين
العابدين بن علي .ومن الشخصيات الفلسطينية
المهمة التي جرى اعتقالها في تونس الرجل
الثاني في سفارة فلسطين في تونس عدنان
ياسين الذي كلف من قبل الموساد الإسرائيلي
بجمع معلومات عن مسودات محمود عباس –أبو
مازن- وذلك قبل لقاء جرى بين محمود عباس –
أبومازن وشمعون بيريز في القاهرة .وقد
تفاجأ أبو مازن لكون شمعون بيريز كان على
إطلاع كامل على تفاصيل الطروحات
الفلسطينية المتعلقة باتفاق غزة-أريحا
أولا .وقد طلب أبو مازن بإجراء مسح على
مكتبه فتمّ الاكتشاف أن المصباح الموضوع
على مكتب أبو مازن هو في حقيقته جهاز
تصوير دقيق للغاية وعندما تمّ اعتقال
عدنان ياسين تم العثور في بيته على حبر
سري وأربعة أقلام تحتوي على أجهزة تنصت و
أفادت المعلومات الأولية عندها أن عدنان
ياسين جرى توظيفه في دولة غربية أثناء عرض
زوجته التي كانت مصابة بسرطان المعدة على
مستشفيات غربية وتم هذا التوظيف في بون
وكانت الدفعة الأولى التي استلمها هي
10,000 دولار .كما جرى اعتقال العديد من
الأمنيين بتهمة التجسس لصالح الموساد
الاسرائيلي . وفي الجزائر نجحت فرقة
كوماندوس إسرائيلية في تفجير سفن حربية
تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي
كانت راسية في ميناء مدينة عنابة الواقعة
في الشرق الجزائري .
وكان الموساد الإسرائيلي يوظف اليهود
الجزائريين الذين منحتهم فرنسا جنسيتها
عقب انتهاء حربها مع الجزائر و غادروا
الجزائر مع القوات الفرنسية في 5 تموز –
جويليا-1962 . وكان هؤلاء على علاقة
بمسؤولين جزائريين كانوا يقيمون في فرنسا
وكانوا محسوبين على حزب فرنسا في الجزائر
وتركيز الموساد في الجزائر كان على أمور
منها المعسكرات الفلسطينية في الجزائر ,
التسلح الجزائري , مفاعل عين وسارة
الجزائري النووي , وتجدر الإشارة إلى أنّ
بعض الشخصيات السياسية الجزائرية المحسوبة
على التيار البربري واليساري
والفرانكوفوني نسجت علاقات مع ضباط في
الموساد وذلك في العاصمة الفرنسية باريس
, وقد ضبطت السلطات الجزائرية حمولة
أسلحة إسرائيلية موجهة من ميناء مارسيليا
في جنوب فرنسا وإلى ميناء بجاية الجزائري
والتيار السياسي المسيطر على بجاية هو
التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية
البربري , ومن الشخصيات السياسية
الجزائرية التي قتلت برشاش عوزي
الإسرائيلي مدير المخابرات العسكرية
الأسبق ورئيس الوزراء الجزائري الأسبق
قاصدي مرباح .
كما أن السلطات الجزائرية اعتقلت بعض
الطلبة العرب الذين جرى توظيفهم لحساب
الموساد وكان عملهم أن يجمعوا معلومات
كافة المعلومات المتوفرة عن مفاعل عين
وسارة النووي .
وفي المغرب وجد اليهود الساحة مفتوحة
والمجال أرحب وكانت علاقتهم بدوائر البلاط
مباشرة , وكان أرباب الشركات الكبرى من
اليهود وعندما يشاركون في المعارض
الاقتصادية الدولية في الرباط كانوا يحظون
بمآدب يقيمها لهم الراحل الملك الحسن
الثاني .والذي كان يحاول على الدوام الجمع
بين هؤلاء وشخصيات مالية من إحدى دول
الخليج , وكانت الشخصيات اليهودية من أصل
مغربي كديفيد ليفي وأيلي درعي وغيرهما
دائما تجد كل الأجوبة عن كل التساؤلات
العبرية ,
ويعتبر أندريه أزولاي مستشار الملك الراحل
الحسن الثاني ومستشار الملك الحالي محمد
السادس يهودي مغربي سبق له العمل في مصرف
فرنسي كبير قبل أن يتحول إلى القصر الملكي
في الرباط كمستشار سياسي وكان أحد أبرز
الدافعين الى العلاقات العبرية-المغربية
والحوار العربي – الإسرائيلي,
وكانت مقررات القمم العربية و المداولات
السرية تصل تباعا إلى تل أبيب عبر الرباط
و ربما هذا ما جعل مراسل التايمز اللندنية
في الرباط يقول : أنّ يهود المغرب أفضل
حالا من السكان الأصليين !
3
أزمة الربع قرن بين المغرب والجزائر أما
آن لها أن تنتهي !
تعتبر أزمة الصحراء الغربيّة من أعقد
المشاكل العربيّة التي ظلّت تراوح مكانها
, حيث جاوز عمر هذه الأزمة أزيد من ربع
قرن والذي زاد في مفاقمتها هو توزّع هذه
الأزمة على الجزائر والمغرب أصحاب العلاقة
المباشرة بهذه الأزمة . فالجزائر التي
ساهمت في تأسيس جبهة البوليساريو تعتبر
أنّ هذه الجبهة من حقّها إنشاء دولة
مستقلة في الساقيّة الحمراء ووادي الذهب ,
فيما تعتبر المغرب أنّ الصحراء الغربيّة
هي أرض مغربيّة ولا وجود في التاريخ
المغاربي لشيئ اسمه الدولة الصحراويّة .
والواقع أنّ الرئيس الجزائري الأسبق
هواري بومدين أوعز إلى مدير المخابرات
العسكرية في عهده قاصدي مرباح باحتضان
مجموعة من الطلبة الصحراويين الذين كانوا
يدرسون في الجامعات الجزائرية ومنهم
الأمين العام لجبهة البوليساريو ومدهّم
بالمال والسلاح ومساعدتهم في تأسيس جبهة
تنادي بإقامة دولة في الصحراء الغربيّة ,
وكان هدف بومدين من هذه الاستراتيجية هو
إشغال المغرب بقضيّة الصحراء الغربية حتى
لا ينشغل بصحراء تندوف الجزائرية التي كان
يعتبرها العاهل المغربي الراحل الحسن
الثاني مغربيّة أيضا , كما كان بومدين
يحرص على أن يكون للجزائر مطلاّ على
المحيط الأطلسي ولن يتأتى ذلك للجزائر
إلاّ إذا تولّت جبهة البوليساريو إقامة
دولتها في الصحراء الغربيّة , ورغم أنّ
الحسن الثاني عرض على بومدين عبر وسطاء
معينين منح الجزائر منفذا إلى الأطلسي
مقابل التخلي عن تبنيّ مشروع البوليساريو
إلاّ أنّ بومدين رفض العرض . و تجدر
الإشارة إلى أنّ الخلافات الجزائريّة –
المغربية أدّت إلى نشوب حرب بين البلدين
مباشرة في سنة 1963 , كما أندلعت عشرات
الحروب غير المباشرة بين المغرب والجزائر
حيث كان الجيش الجزائري يحارب القوات
المغربية من خلال جبهة البوليساريو وقد
أسرت القوات المغربية عشرات الجنود
الجزائريين . وبسبب جبهة البوليساريو كانت
الجزائر تستقبل معارضي النظام المغربي
وتمنحهم جوازات سفر ديبلوماسيّة , والمغرب
كان يلجأ إلى الشيئ نفسه , وعندما اندلعت
الفتنة الجزائريّة كانت الرباط تغضّ الطرف
عن دخول السلاح إلى الجماعات المسلحة في
الجزائر عبر الأراضي المغربية . و كانت
بعض عناصر الجماعات الإسلاميّة الجزائرية
تفّر إلى المغرب بعد قيامها بأعمالها
العسكرية في مناطق الغرب الجزائري . و على
امتداد ثلاثين سنة كانت العلاقات
الجزائريّة – المغربية محكومة بوضع
الصحراء الغربيّة . وكان هناك خياران لا
ثالث لهما في حلّ الأزمة الصحراوية
الخيّار الجزائري والمتمثل في إقامة دولة
مستقلة لجبهة البوليساريو في الصحراء
الغربيّة , والخيار المغربي المتمثل في
بسط السيّادة على الأراضي الصحراوية بناءا
على أصالة مغربية الصحراء الغربيّة .
وبسبب تصلّب موقفيّ المغرب والجزائر على
السواء فانّ الجهود الأمميّة باءت بالفشل
الذريع , و عندما استعصى على جمعية الأمم
المتحدة حلحلة هذه المعضلة كلفّت وزير
الخارجيّة الأمريكي الأسبق جميس بيكر
بتولّي هذا الملف حيث ترددّ أكثر من مرة
إلى الجزائر والمغرب ومناطق جبهة
البوليساريو وحاول ترتيب استفتاء حول
مستقبل الصحراء الغربية , لكن اختلاف
الجزائر مع المغرب حول من يحق له المشاركة
في الاستفتاء حال دون ترتيبه , وفي هذه
الأثناء وفي الوقت الذي كانت فيه الجزائر
منشغلة بفتنتها الداخليّة قام العاهل
المغربي الشاب محمّد السادس بزيارة إلى
واشنطن وباريس وحاول إقناع الرسميين هناك
برجاحة الخيّار المغربي ووعد واشنطن
بتسهيلات عسكرية في المغرب فيما لو عمدت
واشنطن إلى دعم الخيّار المغربي . وبعد
طول صمت أعلنت واشنطن عن خيارها الثالث
المتمثل في منح جبهة البوليساريو حكما
ذاتيّا محدودا فيما يمنح المغرب حقّ
الإشراف على وزارة الدفاع والخارجيّة
ووزارات السيّادة الأخرى , و قد رفضت
الجزائر هذا المشروع جملة وتفصيلا , كما
أنّ جبهة البوليساريو رفضت المشروع
الأمريكي و أعتبرته تعديّا صريحا على مبدأ
حقّ تقرير المصير وتجاوزا على نضالات
الشعب الصحراويى . وينسجم الخيّار
الأمريكي مع أطروحة أمريكية تنصّ على
إحقاق شراكة مغربيّة
أمريكية ولهذا الغرض انعقدت العديد من
الندوات في واشنطن وتستهدف هذه الشراكة
إلى سحب البساط بشكل كامل من فرنسا في
المناطق المغاربيّة , وباريس التي تنظر
إلى هذه التطورات باستيّاء تعي أّن هوى
النظم السياسية المغاربية بات أمريكيّا
ولذلك راحت تخلط الأوراق الداخلية في
الجزائر وتفتح ملف حقوق الإنسان في تونس
وملف بن بركة في المغرب وتعتقل رسميين
موريتانيين في فرنسا بحجة انتهاكات واسعة
لحقوق الإنسان في نواكشوط .
وإذا تسنىّ للخيار الأمريكي أن يأخذ مجراه
في حلحلة الأزمة الصحراوية فمعنى ذلك أنّ
واشنطن قد وضعت مسمار جحا في منطقة المغرب
العربي وهو ما يشكّل النهاية الفعليّة
للمجد الفرانكفوني في المغرب العربي
!!
4
أزمة الصحراء الغربيّة العقبة الكأداء في
طريق بناء الإتحّاد المغاربي !
تعيش منطقة المغرب العربي حالة من
الإستقرار اللامستقرّ , ووضعا مرتبكا قد
يتضعضع في أيّ لحظة , وقد بات المغرب
العربي على هذه الحالة منذ أزيد من ربع
قرن وتحديدا لدى بداية ما عرف في هذه
المنطقة بأزمة الصحراء الغربيّة .
وقد أصبحت قضية الصحراء الغربية مؤثرّة
إلى أبعد الحدود في العلاقات الجزائرية –
المغربية , بل في العلاقات المغاربيّة –
المغاربيّة أيضا والتي عرفت تداعيّات
كبيرة بسبب أزمة الصحراء الغربية .
ورغم أنّ التصريحات الرسميّة التي تصدر في
كل من الرباط والجزائر إيجابيّة وتوحي
بقرب إنفراج تام في العلاقات بين الجزائر
والمغرب إلاّ أنّ تصريحات الكواليس وما
يجري تحت السطح يؤشّر إلى أنّ الأزمة بين
البلدين ستتواصل إلى أجل غير مسمى .
ومثلما تتهمّ الرباط الجزائر بأنّها أعادت
ضخّ الحيوية في جبهة البوليساريو ودعتها
إلى تصعيد عملياتها في القريب العاجل ضد
القوّات المغربية , فإنّ الرسميين
الجزائريين يتهمون المغرب بتقديم الدعم
للجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر
وتسهيل عبور أفراد هذه الجماعات عبر
الحدود المغربية , وقد شكلّت هذه الملفات
الأمنيّة العالقة بين البلدين حاجزا حال
دون تفعيل العلاقات الثنائيّة بين البلدين
.
وحسب الجزائريين فإنّ الرباط مازالت تعمل
على وأد الحق الصحراوي وحرمان جبهة
البوليساريو من إقامة دولتها في الساقيّة
الحمراء و وادي الذهب , وهي – أي الرباط –
تعمل ما في وسعها لعرقلة الإستفتاء حول
مصير الصحراء الغربية وفق خطة الأمم
المتحدة , لكنّ الرباط من جهتها فترى أنّ
الجزائر و أجهزتها الأمنية هي وراء خلق
جبهة البوليساريو وذلك عندما كان طلبة
صحراويون يدرسون في الجامعات الجزائرية ,
وأصدر هواري بومدين الرئيس الجزائري
الأسبق أوامره إلى مدير الاستخبارات
العسكرية في ذلك الوقت قاصدي مرباح
بإستقطاب هؤلاء الطلبة ومنهم الرئيس
الصحراوي الحالي ودعمهم ماديا وسياسيا
وعسكريا لإنشاء جبهة تحرير الساقيّة
الحمراء ووادي الذهب وتعتبر الرباط أنّ
تاريخ المغرب العربي لم يعرف لا قديما ولا
حديثا شيئا اسمه دولة الصحراء الغربية
وأنّ هذه الصحراء كانت على الدوام أرضا
مغربيّة كما تؤكدّ كل الوثائق .
وأنّ ما عرف بأزمة الصحراء الغربية هو من
مخلفّات الإستعمار الإسباني ثمّ الفرنسي .
ومعروف أنّ المغرب لم تكن تعترف على
الإطلاق باستقلال موريتانيا لأنهّا كانت
تعتبر موريتانيا أرضا مغربيّة أيضا , وكان
العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني
يطالب بالأرض الموريتانية الأمر الذي جعل
الموريتانيين يرتمون في أحضان الجزائر في
عهد هواري بومدين كنوع من الحماية لهم ضد
العاهل المغربي الراحل , وحتى الراحل جمال
عبد الناصر كان يرى أنّ موريتانيا أرض
مغربية وهو ما جعل القيادة الموريتانية في
ذلك الوقت تستاء من عبد الناصر ومن الخط
القومي العربي عموما .
وقد أصبحت أزمة الصحراء الغربية ترسم
منحنيات العلاقات المغاربية – المغاربية
ونشأت في المغرب العربي معادلة سياسية
وديبلوماسيّة مفادها أنّ الدول المغاربية
الأخرى كتونس وليبيا وموريتانيا إن هي
دعمت جبهة البوليساريو فإنّها بذلك ترضي
الجزائر وتغضب المغرب وإن هي سحبت
إعترافها بجبهة البوليساريو فسوف تغضب
الجزائر وترضي المغرب, ولأنّ الجزائر
والمغرب من أكبر الدول المغاربية من حيث
الديموغرافيا والجغرافيا على السواء فقد
بات يؤثران بقوة في رسم منحنيات العلاقات
المغاربية – المغاربية .
ولأنّ المعادلة السياسية التي جئنا على
ذكرها قد أرقّت الدول المغاربية كثيرا فقد
أصبحت الدول المغاربية الأخرى غير مباليّة
بأزمة الصحراء الغربية وتداعياتها , فراحت
كل دولة تبحث عن محور إقليمي أو دولي آخر
تتعامل معه .
فالجمهوريّة الموريتانيّة وجدت عزاءها في
الدولة العبريّة , والجماهيرية الليبية
العظمى راحت تبحث عن عزائها في القارة
الإفريقية
و أصبح العقيد معمّر القذافي الزعيم
الليبي في نظر الصحافة الليبية زعيم
إفريقيا وباعث نهضتها المعاصرة , فيما
تونس وجدت عزاءها في واشنطن بعد أن أدارت
ظهرها لفرنسا التي انتهى عزّها في تونس مع
النهاية المأساويّة للرئيس التونسي السابق
الحبيب بورقيبة .
ويبقى القول أنّ أيّ انفراج في العلاقات
الجزائرية – المغربية , والعلاقات
المغاربية – المغاربيّة مرهون بحل قضية
الصحراء الغربية , لكن المؤشرات كلها لا
تشير إلى قرب حلحلة هذه الأزمة التي جاوزت
الربع قرن بدون حلّ .
ولم تفلح كافة مبادرات جمعيّة الأمم
المتحدة في إيجاد حلّ للمعضلة الصحراويّة
بسبب تمسّك المغرب بحقّها في ضمّ الأرض
الصحراويّة إليها لأنّها بالأساس أرض
مغربيّة في نظر الرباط , وبسبب إصرار
الجزائر على حقّ الشعب الصحراوي في تقرير
مصيره وتبنّيها لمشروع جبهة البوليساريو
القاضي بإقامة دولة مستقلّة في الساقيّة
الحمراء ووادي الذهب – الحيّز الجغرافي
للصحراء الغربيّة - .
و من جهتها جبهة البوليساريو التي تملك
قواعد عسكريّة في العمق الجزائري مازالت
ترفض كافة المبادرات السياسيّة والتي لا
تنسجم مع مشروعها السياسي المحصور فقط في
ضرورة إقامة الدولة الصحراويّة المستقلّة
في الصحراء الغربيّة .
وتعتبر معضلة الصحراء الغربيّة ثاني أعقد
أزمة حدوديّة بعد أزمة كشمير بين الهند
وباكستان , ويجدر تسميتها بكشمير المغرب
العربي والتي تسببّت في حرب حدوديّة بين
الجزائر والمغرب في سنة 1963 .
وقد طرحت جمعية الأمم المتحدة العديد من
المشاريع السياسيّة لحلحلة الأزمة
الصحراويّة لكن أيّا منها لم ينفذّ , و
قبل تنوّع الحلول السياسيّة ودخول واشنطن
على خطّ الأزمة الصحراويّة كانت جمعيّة
الأمم المتحدّة تتبنّى خيار الاستفتاء في
الصحراء الغربيّة وخلاصة المشروع الأممي
الذي طرح على المغرب وجبهة البوليساريو
عندما كان خافيير دي كويلار أمينا عاما
للأمم المتحدة ,هو أن يشارك الصحراويون
في استفتاء عام حول مصير الصحراء الغربيّة
, وهنا وقع خلاف حاد بين المغرب وجبهة
البوليساريو حول هويّة الصحراوي الذي يحقّ
له المشاركة في الاستفتاء , وفي هذا الصدد
كانت جبهة البوليساريو ترى أنّ سكاّن
الإقليم الصحراوي وسكان شمال الصحراء
الذين غادروا الصحراء الغربيّة بحثا عن
لقمة العيش إلى أماكن أخرى كلهم يحقّ لهم
المشاركة في الإستفتاء , فيما كانت المغرب
ترى أنّ سكان منطقة الصحراء الغربيّة
والمسجلّين في السجلّات قبل سنة 1975 هم
وحدهم الذين يحقّ لهم المشاركة في
الاستفتاء , ونظرا لهذا الخلاف تأجلّ
مشروع الاستفتاء إلى أن تبددّ بشكل نهائي
, ولما عجزت جمعيّة الأمم المتحدة في
إيجاد حلّ للمعضلة الصحراويّة أسند الملف
إلى وزير خارجيّة أمريكا الأسبق جميس بيكر
والذي قام بزيارات ميدانيّة إلى المنطقة
المغاربيّة و إلتقى المسؤولين الجزائريين
والمغاربة وكذا المسؤولين على جبهة
البوليساريو . وبعد دراسات مكثفة و لقاءات
الأطراف المعنيّة بهذا الملف في هيوستن في
أمريكا , طرح جميس بيكر مشروع الحلّ
الثالث والمتمثّل في منح الصحراء الغربيّة
حكما ذاتيّا لكن في إطار السيّادة
المغربيّة و هو المشروع الذي رحبت به
المغرب ورفضته الجزائر وجبهة البوليساريو
جملة وتفصيلا .
والجزائر التي تبنّت مشروع جبهة
البوليساريو سنة 1975 وأيدتهّا إعلاميّا
وسياسيّا وماليّا ولوجستيّا لا تريد أن
ينتهي الصراع المرير حول الصحراء الغربيّة
دون أن تجنيّ ثمارا سياسيّة وإستراتيجيّة
وعلى رأسها أن يكون لديها منفذ على المحيط
الأطلسي , وأن تضع حدّا للأطماع المغربيّة
القديمة في صحراء تندوف الجزائريّة وذلك
عبر إقامة دولة صحراويّة بينها وبين
المغرب. ومثل المشروع السابق فانّ مشروع
الخيّار الثالث تبددّ ولم ير النور الأمر
الذي جعل الأمين العام للأمم المتحدة
الحالي كوفي أنان يقدّم مبادرة يرى
المراقبون أنّها قد تكون الأخيرة , و
تتمثّل المبادرة في أربع نقاط هي :
استمرار جهود الأمم المتحدة من أجل إيجاد
حلحلة للملف الصحراوي , العمل بالخيار
الثالث الذي طرحه جميس بيكر , إنهاء وجود
قوات الأمم المتحدة في الصحراء الغربيّة
الأمر الذي يعني تأجيج الموقف بين الجزائر
والمغرب , والنقطة الرابعة تتمثّل في
تقسيم الصحراء الغربيّة بين الجزائر
والمغرب .
وفي الوقت الذي رفضت فيه المغرب مشروع
تقسيم الصحراء الغربيّة فإنّ الجزائر أبدت
إستعدادها للتعاطي مع مشروع التقسيم , بل
إنّ المندوب الجزائري الدائم في الأمم
المتحدّة عبد الله بعلي وفي رسالة له إلى
الأمين العام للأمم المتحدة أبدت
استعدادها لمناقشة مشروع تقسيم الصحراء
الغربية بما يحفظ الحقوق المشروعة للشعب
الصحراوي .
و قد انفعلت المغرب أيّما انفعال من
المبادرة الجزائريّة وأعتبرت وسائل
الإعلام المغربيّة أنّ الجزائر تهددّ أمن
المنطقة المغاربيّة فيما رأت صحف مغربيّة
أخرى أنّ الجزائر وبتبنّيها لمشروع
التقسيم كشفت عن نيتها الحقيقيّة من وراء
تبنّي مشروع الصحراء الغربيّة , فهي لا
تهدف إلى تقرير مصير الشعب الصحراوي بقدر
ما تصبو إلى أن تثبتّ قدميها في الأرض
الصحراويّة الغنيّة بالثروات الطبيعيّة
وعلى رأسها الفوسفات .
وقبل ذروة الانسداد الذي عرفته القضيّة
الصحراوية شهدت المناطق الحدوديّة على
طرفي المغرب والجزائر مناورات عسكريّة ,
الغرض منها إبراز العضلات والتلويح بورقة
القوة , ولم يسبق أن وصلت قضيّة الصحراء
الغربيّة إلى ذروة التعقيد مثلما هي عليه
الآن , فلا الجزائر مستعدة لتسليم الصحراء
الغربيّة وبالتالي التضحيّة بكل ما قدمته
لجبهة البوليساريو , ولا المغرب مستعدّة
للتخلي عن الأرض الصحراويّة التي تعتبرها
المغرب أرضا مغربيّة قلبا وقالبا , ولا
جبهة البوليساريو الرافضة لأيّ مشروع لا
يحققّ حلمها بإقامة الدولة